السيد محمد باقر الموسوي

262

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك فأذن لها ، فانتقل إلى البيت الّذي أسكنه عائشة ، واستمرّ به المرض فيه أيّاما وثقل . فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مغمور بالمرض ، فنادى : الصلاة يرحمكم اللّه ، فاؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بندائه ، فقال : يصلّي بالناس بعضهم ، فإنّي مشغول بنفسي . فقالت عائشة : مروا أبا بكر ، وقالت حفصة : مروا عمر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين سمع كلامهما ورآى حرص كلّ واحد منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ : اكففن ، فإنّكنّ صويحبات يوسف . ثمّ قام صلّى اللّه عليه وآله مبادرا خوفا من تقدّم أحد الرجلين ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله أمرهما بالخروج مع اسامة ، ولم يك عنده أنّهما قد تخلّفا . فلمّا سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنّهما متأخّران عن أمره ، فبدر لكفّ الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام صلّى اللّه عليه وآله وإنّه لا يستقلّ على الأرض من الضعف ، فأخذ بيده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والفضل بن العبّاس ، فاعتمد عليهما ورجلاه يخطّان الأرض من الضعف ، فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب ، فأومأ إليه بيده أن تأخّر عنه . فتأخّر أبو بكر ، وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مقامه ، فكبّر وابتدأ الصلاة الّتي كان ابتدأها أبو بكر ، ولم يبن على ما مضى من فعاله . فلمّا سلّم انصرف إلى منزله ، واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة من حضر المسجد من المسلمين ، ثمّ قال : ألم آمر أن تنفذوا جيش اسامة ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : فلم تأخّرتم عن أمري ؟ قال أبو بكر : إنّي كنت قد خرجت ثمّ رجعت لاجدّد بك عهدا .